ابن الأثير

88

الكامل في التاريخ

عمّته خديجة ، وهي عند رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في الشّعب ، فتعلّق به وقال : واللَّه لا تبرح حتى أفضحك . فجاء أبو البختري بن هشام فقال : ما لك وله ؟ عنده طعام لعمّته أفتمنعه أن يحمله إليها ؟ خلّ سبيله . فأبى أبو جهل ، فنال منه . فضربه أبو البختري بلحي جمل فشجّه ووطئه وطأ شديدا ، وحمزة ينظر إليهم ، وهم يكرهون أن يبلغ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ذلك فيشمت بهم هو والمسلمون . ورسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يدعو الناس سرّا وجهرا ، والوحي متتابع إليه ، فبقوا كذلك ثلاث سنين . وقام في نقض الصحيفة نفر من قريش ، وكان أحسنهم بلاء فيه هشام بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن لؤيّ ، وهو ابن أخي نضلة بن هشام بن عبد مناف لأمّه ، وكان يأتي بالبعير قد أوقره طعاما ليلا ويستقبل به الشّعب ويخلع خطامه فيدخل الشّعب . فلمّا رأى ما هم فيه وطول المدّة عليهم مشى إلى زهير ابن أبي أميّة بن المغيرة المخزوميّ ، أخي أمّ سلمة ، وكان شديد الغيرة على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والمسلمين ، وكانت أمّه عاتكة بنت عبد المطّلب ، فقال : يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث علمت ؟ أما إنّي أحلف باللَّه لو كانوا [ 1 ] أخوال أبي الحكم ، يعني أبا جهل ، ثمّ دعوته إلى مثل ما دعاك إليه ما أجابك أبدا . فقال : فما ذا أصنع ؟ وإنّما أنا رجل واحد ، واللَّه لو كان معي رجل آخر لنقضتها . فقال : قد وجدت رجلا . قال : ومن هو ؟ قال : أنا . قال زهير : ابغنا ثالثا ، فذهب إلى المطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف فقال له : أرضيت أن يهلك بطنان من بني عديّ ابن عبد مناف وأنت شاهد ذلك موافق فيه ؟ أما واللَّه لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا . قال : ما أصنع ؟ إنّما أنا رجل واحد . قال : قد وجدت ثانيا . قال : من هو ؟ قال : أنا . قال : ابغنا ثالثا . قال : قد فعلت .

--> [ 1 ] كان .